السيد جعفر مرتضى العاملي

66

مختصر مفيد

الشريعة والأحكام ، كذلك هو يحتاج إلى معارف وقدرات هي فوق ما يملكه البشر . وذلك لأنه يريد أن يهيمن على مسيرتهم ويرعاهم ، ويراقب أعمالهم ويشهد عليهم ، ويطلع على أعمالهم ونواياهم ومشاعرهم من أعمالهم - يريد أن يفعل ذلك كله بهذه القدرات التي يملكها ، لا بواسطة المعجزة ، إذ لو كانت المعجزة هي الحاكمة ، فلماذا يحتاج إلى تعلم منطق الطير ، إذ بإمكانه معرفة ما يريده الطير بالإعجاز ، لا بالتعلم والتعليم ولماذا يؤتيه الله من كل شيء ، إذ كان يريد أن تسير أموره على سبيل الإعجاز ؟ . ولو كانت المعجزة هي المعيار ، فلا حاجة إلى إرسال سليمان [ عليه السلام ] الهدهد إلى مملكة سبأ ليأتيه بأخبارها . . ولينظر ماذا يعملون . . بل كان يعرف كل ما يريد بواسطة الإعجاز . . ولو كانت المعجزة هي الحاكمة لاستغنى سليمان [ عليه السلام ] عن العفريت ، وعن الذي عنده علم من الكتاب ، وكان يأتي بعرش بلقيس بالمعجزة . . ولم يكن بحاجة إلى الجن ليبنوا له ما شاء من محاريب وتماثيل ، بل كان يبنيها هو بالمعجزة . . ولم يكن بحاجة إلى الغواصين أيضاً ، بل كان يستخرج ما يشاء بالمعجزة . . وأما كيفية تمكن النبي والإمام [ صلى الله عليه وآله ] من هذه العلوم التي يحتاجانها . . فهذا ما لا سبيل لنا إلى معرفته ، بل هو من غيب الله سبحانه ، وقد قال أمير المؤمنين [ عليه السلام ] علمني رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب . .